الرئيسية / مقالات النجاح / تفائل لانهائي بقلم / عبدالعزيز دلول

تفائل لانهائي بقلم / عبدالعزيز دلول

غالباً يُطلب ويُتوقع منا في الحياة أن نجعل من المشكلات فرصاً للتغيير وتحدياً للصعوبات، أي أن نفكر بإيجابية وتفائل لانهائي، ولا بد مواجة المشاكل وحلها بشكل إبداعي مهما كانت التكلفة، لإراحة ضمائرنا ولننتقل لمشاكل أخرى متراكمة في حياتنا، مما

يجلعنا نعيش في فوضى وليس حياة نستحق أن نستمع بها.

مع مرور الوقت، تقودنا الحياة بمختلف جوانبها الإجتماعية والذاتية والدراسية والمالية والجسدية إلى الشعور بالقلق والعبء الثقيل، ويزورنا الشعور بالذنب لأي جانب نقصر فيه أو نهمله، فمثلا لو أن وزنك زاد لأنك اهتممت بالدراسة أكثر، أو أنك بدأت تصلي الفرائض في البيت لأنك بدأت تبدع وتعمل عمل أو نشاط إضافي وجهد أكبر في وظيفتك، فمثل هذه الأمثلة قد تجعلك تشعر بالذنب والقلق حيال حياتك وأولوياتك، وتسأل نفسك السؤال المشهور، إلى متى سأبقى هكذا؟

الطموح الشيء الوحيد الذي لا يُعرف بالكلمات، لأن الأفعال بعد القرارت الشجاعة فقط هي التي تحكم إن كان هذا الشخص طموح بما فيه الكفاية أو أنه مجرد شخص ثرثار، وأعتقد أنها كلمة ثقيلة العيار إن تم الإلتزام بها، فلكل منا طموحه الخاص به، وأهداف وأحلام نسعى ونجازف ونضحي من أجل تحقيقها للتفوق والنجاح للوصول إلى القمة، كل هذا يمكن أن يكون حافزاً لنواصل المسيرة في خط التميز، وما أسميه بالإندفاع الإبداعي اللامحدود نحو التميز حتى نرضي أنفسنا بأننا ناجحين.

هناك أوقات نكون شغوفين بعمل ما ومتحمسين للإندماج فيه والعطاء بأكبر جهد وطاقة، وتكون سعيداً ومستمع بما تفعله، وتنهك نفسك وتقضي وقتك في هذا العمل أو المهام التي تبهرك وتغريك لتحقيقها، والسعادة بإنجازها، وقد تكثر المهمات أكثر مما تتوقع وتجرف في نشاطات لم تكن تفكر بالإنخراط فيها، وتجد نفسك فجأة مطلوب منك إنجاز مهام معينة، أو تقرير معين أو هدف معين، وتبدأ بالشعور بالتعب والإنهاك والقلق والتوتر إزاء الكم الهائل من المهمات المرتبطة بمهام أخرى، وكأن شيئاً يجذبك للأعماق، فتغرق وأنت لا تعرف أين تذهب.
من الأمور التي تجلعلنا نقلق وتشعرنا بالإنهاك التام وخمول المشاعر الذهنية، وأقصد هنا معنى الترابط بين العقل والقلب في القرارات اليومية التي يتم اختيارها، فعلى سبيل المثال:

– تستيقظ من نومك وأنت تشعر بتعب
– تشعر بخمول واسترخاء للعضلات
– تشعر بالرغبة في تجنب الآخرين وتحبذ العزلة
– تستخدم المنبهات لتواصل عملك وزيادة نشاطك
– تفقد التحفيز أو أنك لا تحصل عليه من الآخرين
– تشعر بالإكتئاب بالرغم أنك مسيطر على وضعك
– تقضي وقتك كله في العمل ولا يبقى لديك وقت لتستمتع مع نفسك
أو تمنح شيء للآخرين

والإنعكاسات الطبيعية لهذه الأمور غالباً أن تجد نفسك لم تعد تبالي بالنجاح وتشعر بالخمول وفتور للهمة، وفقدان لحماسك، وتفتت لدوافعك، والمؤلم أن الشيء الذي كنت تمنح وقتك وتركيز واهتمامك من أجله أصبح لا يمثل شيئاً مهماً لك، وكل ذلك يحدث عندما تكون غير متوازن بجوانب حياتك وأولياتك وقيمك.

هاني طالب هندسة ذكي جداً في آخر سنة لتخرجه من الجامعة، ومعدله الدراسي مرتفع، وأهله فخورين لتميزه الأكاديمي المتفوق، أخلاقه حسنة، لديه سيارة BMW جديدة. هاني بذل الكثير من جهده ووقته، وأعطى عطاءً لا حصر له في الجانب الدراسي من حياته، لكنه معترف بأن لديه اختلال في حياته مع ربه، حيث أنه غير ملتزم بالصلاة بالمسجد، وكثيراً ما يفوتها، ولديه أيضاً ضعف في التواصل مع الآخرين، وغير واثق عندما يتحدث معهم، وبعيد عن العلاقات والتجمعات العائلية، لديه نقص كبير في مهاراته وقدراته الذاتية المتنوعة التي ترفع من قيمته عند التقدم للوظيفة، كل ذلك لأنه ركز إهتمامه على شيء معين في حياته، فأدرك هاني لاحقاً أنه نجح في مجال واحد وفشل في مجالات أخرى مهمة ومترابطة بشكل كبير في حياته، وقرر أن يعيد حساباته مع نفسه، ويوزان بين مختلف الجوانب ليجد الاستقرار النفسي المتكامل، والثقة والاستعداد لمواجهة أي شيء قد يطرأ في حياته لينتج أكثر.

مهما فشلت في الماضي، أو فقدت قيمك وتبعثرت حياتك، وشعرت بالفوضى حولك، تذكر أنك أسمى بكثير من هذه الأمور المؤقتة، فذاتك هي سلاحك الذي لا تنتهي ذخيرته، فعندما تنعش أفكارك، وتيقظ العملاق بداخلك، وتخرج طاقاتك الكامنة، وتتعرف على قداراتك ومهارتك وتستفيد منها، حينها تكون أنت الشخص المسيطر على خط سير النجاح وتحقيق أحلامك والتوازن بمختلف جوانب حياتك.

إشراقة
لا تفكر في الماضي لأنه لا يفكر بك،
وفكر بالمستقبل لأنه ينتظرك،
ولا تنسى أنك تملك اللحظة الآن،
فاستمتع بها جيداً، وانطلق.

عن الدكتور نجيب الرفاعي

الدكتور نجيب الرفاعي مؤسس و مدير عام مهارات للاستشارات و التدريب و الذي تأسس عام 1995 و يقدم دورات تخصصية في مجال تنمية الفرد و الاسرة

شاهد أيضاً

بلغت ابنتي 7 سنين و عملت لها حفلة. هل تعلم لماذا؟

هذه الخبرة الجديدة وصلتني من احد المبدعات تقول فيها: وجدت الكثير من الامهات يعتنين باولادهن …